السيد كمال الحيدري
56
معرفة الله
أو العمل ، وقد ورد في الحديث القدسي عن الرسول الأكرم صليالله عليه وآله أنّه قال : « يقول الله سبحانه : أنا خير شريك ، ومن أشرك معي شريكاً في عمله فهو لشريكي دوني لأنّي لا أقبل إلّا ما خلُص لي » « 1 » . الإخلاص والتوسّل بالأسباب الطبيعية لاشكّ أنّ دفع الأغيار بجميع مراتبها عامّها وخاصّها عن مخالطة العمل وإن كان يُبلور لنا حقيقة الإخلاص إلّا أنّه يثير إشكالية في غاية الأهمّية تتعلّق بما نحن عليه أعني بني الإنسان من الابتلاء المحض باتّخاذ الأسباب الطبيعية وسائل موصلة لنا إلى جملة من الأغراض الدنيوية والأخروية التي تتقوّم بها حياة الفرد الطبيعية الملكية والغيبية الملكوتية ، من قبيل استخدامها الآني والتفصيلي في معظم مفردات حياتنا للأغيار في أدائها تحقيقها ، وطلبنا من الآخرين الأغيار الدُّعاء لنا ، هذا فضلًا عن التوسّل بالصالحين عموماً لتقريب المنافع ودفع الأضرار . وعليه فكيف يمكن التوفيق بين بلوغ مرتبة الإخلاص وهو كمال مطلوب بالفطرة وقد دعا إليه الشرع والعقل وبين ما نحن عليه من الاستعانة بالأغيار في أمورنا الدنيوية والأخروية ؟ إنّها إشكالية تستحقّ منّا التوقّف عندها والتأمّل والنظر ، فالإنسان مدنيّ بالطبع ، بل لا يمكنه العيش وحده نظراً لافتقاره في بقائه إلى مأكل ومشرب ومسكن يتوقّى فيه الحرّ والبرد ، ولا يمكن استقلال الإنسان بهذه
--> ( 1 ) عدّة الداعي ونجاح الساعي للعلّامة أحمد بن فهد الحلّي ، تحقيق أحمد الموحدي القمّي ، نشر مكتبة الوجداني ، قم : ص 203 .